الاثنين، 15 ديسمبر 2008

الحلقة الرابعه والثلاثون من قصة دنيا مدينة نصر


تدخل عبلة على والدها فتجده نائم بفراشه فتنسحب بهدوء حتى لاتزعجه ولكنه ما أن يفتح عينيه ويراها حتى ينده عليها بصوته الواهن قائلاْ

تعالى يا عبله يا بنتى قربى منى عشان تسمعينى كويس

فتقترب منه عبله وتمسك يديه قائلة

بلاش ترهق نفسك بالكلام يا بابا ..الدكتور قال أن الكلام خطر عليك

محروس: خايف أموت قبل ما أقولك الكلام إللى كان المفروض أقوله ليكى من زمان

عبله: بعد الشر عليك يا بابا...

محروس: الموت حق يا بنتى...بس أنت أسمعينى كويس

عبله: خير يا بابا عايز تقول أيه

محروس: أنا ظلمتك يا بنتى وربنا بيعاقبنى دلوقتى بذنبك

عبله: يابابا أرجوك بلاش تكلم

محروس: أنا ظلمتك زمان لما حرمتك منى ومن مالى وعزى ودلوقتى ربنا حرمنى من مالى وصحتى عقاباْ ليه عن إللى عملته معاكى زمان

عبله: ليه يا بابا بتقول كده إن شاء الله هتقوم بالسلامه وبعدين ليه بتقول أن ربنا حرمك من مالك ؟

محروس: الغرامه إللى عليه أثنين مليون جنيه يعنى كل إللى حيلتى ...حتى العمارة كل الشقق إللى فيها تمليك ومافيش غير ثلاث شقق بس هما إللى فاضلين ودول كنت عاينهم للبنات يعنى خلاص هبقى على الحديده وأنا عارف أن ده عقاب ربنا ليه لأنى حرمتك من مالى وحتى بعد مماتى نص ثروتى كلها كاتبها باسم زينب لكن دلوقتى ماحدش هياخد حاجه كله راح...كله ضاع..شقايا وسنين عمرى ضاعت كلها...تعبى وشقايا كل السنين إللى فاتت هيضيع فى غمضة عين......عبله أنا خلاص أيامى فى الدنيا الله أعلم بيها بس أنا حاسس بأنى ماعدشى فاضلى كثير والأنسان لما بيشم ريحة الموت بيبدأ يحاسب نفسه وأنا حسابى ثقيل قوى يابنتى مش هيخففه عنى غير أنك تسمحينى 

فلا تملك عبله نفسها وتنهار الدموع من عينيها وهى تقول لوالدها

أنت إللى تسامحنى يا بابا أرجوك تسامحنى

محروس: سامحينى يا بنتى .....سامحينى .كان نفسى يكون فى عمرى بقيه وأعوضك خير عن كل إللى فات وأضمن ليكى حقك فى مالى ...بس خلاص العمر بيخلص والمال راح وماعدشى مستنينى غير التراب

عبله: لاه يا بابا صدقنى أنا مش عايزه فلوس أنا عايزاك أنت

محروس: هتسامحينى من قلبك يا بنتى

عبله: آآآآآآآآآه يا بابا ......بنتى كلمه جميله قوى كنت بستنى أسمعها منك من زمان

محروس: سامحينى يابنتى

عبله: مسمحاك يا حبيبى ...بس ياريت أنت كمان تسامحنى

فتدخل عليهما الممرضه قائلة فى حده

ياجماعه ماينفعشى كده لو سمحتى يا آنسه تسيبيه يرتاح

فتنظر إليها عبله قائلة 

حاضر ..ثوانى بس

ثم تنظر إلى والدها قائلة

بابا ماتخافشى أنا هتصرف ....مافيش حاجه هضيع أنا متأكده أن رؤوف هو ورا كل إللى حصلك وهعرف أردلك حقك منه كويس 

محروس: لاه يا عبله بلاش يا حبيبتى دا حوت كبير أخاف عليكى منه

عبله : أنا الدنيا علمتنى أزاى أتعامل كويس مع الحيتان ....المهم أنت خالى بالك من صحتك عشان خاطرى لو كنت فعلاْ بتحبنى ...خالى بالك من نفسك أنا محتجالك قوى ....قوى . وكل شئ هيرجع لأصله أنا هقف فى المعرض وهرجعه ذى ماكان وأحسن وهاخد بالى من أخواتى وهنكون كلنا أسره واحده وأنت فى وسطينا أحسن أب وهترجع ثانى تقف فى المعرض وتنوره ....صدقنى يا بابا كل شئ هيرجع لأصله.

وتخرج عبله منهارة من حجرة والدها و تسند بجسدها على الحائط ثم تهوى على الارض وهى تبكى قائلة أنا السبب أنا إللى عملت كده فى أبويا ...أنا مجرمه ...مجرمه ...مجرمه

وفى صباح اليوم التالى كانت حلا فى طريقها إللى المستشفى فتقابل سامح عند باب المصعد بالعمارة دنيا فما أن تراه حتى ترحب به قائلة

أزيك يا بشمهندس

سامح: أزيك أنت يا آنسه حلا أخبار الوالد أيه؟

حلا: الحمد لله فى تحسن

سامح: الحمد لله

حلا: وأنت أخبارك أيه ؟ عملت أيه فى موضوعك

سامح: للأسف مافيش نصيب

حلا: يا ساتر يارب ليه خير ...أنت كنت خلاص هتقرى فاتحه وتلبس دبل 

سامح: أختلفنا على الطلبات ...بصراحه والد العروسه طلب حاجات فوق مقدرتى غير أنى شايفه أنه كان مبالغ وكأنه داخل صفقه مش جوازه

حلا: ياه مع أنك شاب هايل وبصراحه من غير مجامله المفروض كان يتمسك بيك وبعدين الماديات أمرها بسيط تدبر المهم الشخص والرجل إللى هيديله بنته

سامح: يا آنسه حلا ماعدشى حد بيفكر كده دلوقتى ...كله بيبص عندك أيه وتساوى كام 

حلا: لاه طبعاْ مش كل الناس كده عندك أنا مثلاْ أهم حاجه عندى الشخص وتقيمى الأول والأخير بيكون عن الشخص نفسه .....وبابا مع أنه رجل سوق وغنى بس بصراحه عمره ماكان بيفكر بالطريقه دى كان أهم حاجه عنده أنه يجوز بنته لشخص يسعدها وكان بيتكفل هو بالماديات مادام قادر وده إللى حصل مع اختى الكبيره ومعايا أنا فى خطوبتى الأولانيه.

سامح: بصراحه يا آنسه حلا خطيب حضرتك خسر كثير 

حلا: أنا إللى سيبته لأنه ماكنشى مناسب ليه من ناحية الشخصيه وذى ماقولتلك مع أنه شاب تقريبا لسه بيبدأ من الصفر وبابا رحب بيه جداْ ولولا أن شخصيته غير مناسبه لشخصيتى كنا هنجوز من غير ما أفكر هو عنده أيه ولا عيلته مين والكلام ده خالص......قالت حلا هذا الكلام وكأنها كانت تحاول أن توصل لسامح رسالة حتى تبين له بأنها لاتعنيها الماده بل الاهم بالنسبه إليها الشخص

ولكن سامح ينظر إليها قائلاْ

تعرفى يا آنسه حلا أنا لو لفيت الدنيا عمرى ماهقابل أنسانه ذيك ...محترمه ومتقفه وطيبه يعنى زوجه مثاليه يحلم بيها أى شاب ......بس للأسف الحلو مايكلمشى

فتنظر إليه حلا فى دهشة متسائلة
ليه؟

سامح: لأنك من طبقه عاليه قوى عليه ما ينفعشى حتى أنى أحلم بيها فى حلمى وأنا نايم

حلا: أعتقد أنى قولتلك أن الماديات ماتفرقشى معانا خالص والدليل خطيبى السابق ......مجدى كان تقريبا من نفس مستواك وجايز أقل كمان 

سامح: يا آنسه حلا أنا رجل أصلى ريفى أحب يوم ما أجوز أجوز واحده ما أحسش أبداْ أنها أعلى منى ...أحب أنا إللى أفرجها الدنيا وتشوف معايا الحاجات إللى عمرها ماشافتها .....يعنى أول مكان شيك تدخله يكون معايا أول عربيه تركبها تكون بتاعتى ومن فلوسى ...أول عفش شيك تنام عليه يكون من فلوسى أما لو فكرت أجوز واحده من طبقه عاليه عليه هحس طول عمرى بالنقص أدامها وأنى أقل منها هتحرم من أنى أشوف الفرحه فى عنيها وأنا بنقلها من خطوه لخطوه ..هتحرم من أنى أشوف فرحتها وأنا دخلى بيكبر لأن ببساطه مهما كان دخلى هيكون نقطه من دخل أبوها مثلاْ وبالعكس ممكن أشوف فى عنيها شفقه على حالى أو أحس أنى أقل من عيلتها....ما أحبش آجوز واحده أنزلها من مستوى كانت عايشه فيه لمستوى أقل ولا هرضى أن أهلها يصرفوا علينا عشان تكون عايشه فى نفس مستواها ...وأنا ما أحبش كده ...أحب لما أدخل عيله تكون متقاربه لعيلتى من كل حاجه عشان أحس بنفسى فيها وأقدر أتأقلم معاها من غير حساسيات

فتشعر حلا بالأحراج والضيق ولكنها تحاول أن تتغلب على مشاعرها وتنظر إليه قائلة

ربنا يوفقك يا بشمهندس وتلاقى بنت الحلال إللى تكون من طبقتك ذى ما أنت عايز

فينظر إليها سامح قائلاْ

وربنا يوفقك يا آنسه حلا بأحسن شاب فى الدنيا لأنك تستحقى ابن وزير

فتنظر إليه حلا وتجيبه قائلة

وأنا مش عايزه ابن وزير ....أنا أهم حاجه عندى يكون انسان ناضج خالى من العقد عارف قيمة نفسه كويس ويعرف أن حياتنا هنبنيها سوا مهما كان وضع أسرته أو وضع أسرتى لأننا هنبنى حياتنا مع بعض من غير مساعده من حد 

ثم تنظر فى ساعتها وتستأذن منه قائلة

معلشى مضطره أمشى عشان ميعاد السكشن عندى قرب وما بحبش أتأخر عن الطلبه بتوعى

وتتركه وتنسحب بسرعه إلى سيارتها وتنطلق وهى تقودها وبدون أن تشعر تترك دموعها لتنسال على خديهاوهى لاتعرف لماذا تبكى ....؟

بينما تذهب عبله إللى رؤوف فى مكتبه بالشركه فما أن يراها حتى يرحب بها قائلاْ

أهلاْ أزيك يا عبله ....أيه أنت قطعتى الأجازه وهترجعى ثانى للشغل

فترمقه عبله بنظرات ثاقبة وترد عليه قائلة

أنا عمرى ما هرجع أشتغل هنا ثانى

فيبتسم رؤوف قائلاْ

طبعا ما بقى معاكى ربع مليون جنيه هتحتاجى الشغل فى أيه

عبله: رؤوف بيه .....ياريت نكلم على المكشوف

رؤوف: فيه أيه يا عبله لهجتك مش عجبانى 

عبله: ولا إللى أنت عملته فى أبويا عاجبنى 

رؤوف: منا قولتلك على كل حاجه وأنت إللى ساعدتينى بنفسك وقبضتى ثمن المساعده 

عبله: وأنا بقولك دلوقتى أنك لازم تصلح كل إللى عملته

فيضحك رؤوف ضحكة ساخرة منها قائلاْ

نعم وليه إن شاء الله وأيه أصلاْ إللى يخلينى أعمل كده؟

عبله: لازم هتعمل كده

فينظر إليها رؤوف قائلاْ

يعنى أيه لازم؟

عبله: مالهاش أكثر من معنى يا رؤوف بيه

رؤوف: أيه إللى هيجبرنى؟

عبله: إللى هيجبرك هو ملف صغير

رؤوف: ملف أيه؟

عبله: ملف بيثبت تهربك من الضرايب بمبلغ يفوق الخمسه مليون جنيه ....تصور أنت بقى لما صورة من الملف ده توصل لمصلحة الضرايب .....مش هيكون أدامك إلا حلين للدفع للحبس

رؤوف: أنت أزاى وصل فى أديكى الملف ده

عبله: مشكلتك يارؤوف بيه أنك فاكرنى ساذجه أنا كان لازم أعمل كده عشان أقدر أحمى نفسى منك فى الوقت إللى أحس فيه بالغدر وبعدين المفروض تفرح لأنى تلميذتك........ هنا يارؤوف بيه أتعلمت أزاى تحمى نفسك من عدوك وأزاى تغدر وأزاى تقرص من بعيد لبعيد وكله كان على أديك

رؤوف: طلباتك يا عبله

عبله: تدفع الغرامه الأثنين مليون جنيه إللى هتكون على بابا

رؤوف: نعم طبعاْ لأ ....أنت بتحلمى يبقى أنا عملت كل ده وفى الآخر أنا إللى أدفع الغرامه ...ليه إن شاء الله

عبله: خلاص لو مش عايز تدفع الأثنين مليون جنيه الغرامه خالى عمالك يشتغلوا فى المشروع ويقدروا يسلموه قبل ميعاد التسليم وقدامك شهر وأعتقد أن شركة كبيره ذى شركتك تقدر تعمل ده

رؤوف: فوقى يا عبله أنا حتى لو أقدر مش هعمل كده

عبله: يبقى أسمحلى ما تزعلشى منى لما الملف يتبعت للضرايب ومش بس كده لأنى عارفه ومتأكده أنك ليك رجاله فى الضرايب الملف هيتبعت على طول للمدعى العام الأشتراكى ونسخه ثانيه لأى جريده حابه تعمل فرقعه صحفيه ....تخيل صورتك وتحتيها اسمك ...المليونير رجل الأعمل المعروف يتهرب من سداد الضرائب خمسه مليون جنيه

رؤوف: أنا أدفنك وأنت واقفه أدامى دلوقتى قبل ما تعملى كده

عبله: لأ....لأ.....لأ. بلاش تقول كلام تندم عليه .أصلى بزعل منك لما بتعاملنى كأنى غبيه الملف فى نسخ منه بالفعل مع ناس ثانيه لو جرالى حاجه أو غيبت عن البيت لمده أربعه وعشرين ساعه عندهم أمر منى بتسليم الملف للمدعى العام الأشتراكى ومصلحة الضرايب وعضو مجلس الشعب السابق المنافس ليك إللى طيرته من الأنتخابات ونفسه ياخذ بثاره منك وماهيصدق طبعا لما ملف ذى ده يقع فى أيده....يعنى الدنيا هتتطربق على دماغك وزياده فوقيها أتهامك بقتلى منا برده معرفاهم أنى رايحه أقابلك 

رؤوف: أنت أيه ...عايزه أيه ..أنت نسيتى أنك وافقتى وخادتى فلوس ثمن إللى عملتيه

عبله: وندمت وفلوسك هترجعلك لأنى مش عايزاها وبعدين ماكنتش أتصور أن الموضوع هيوصل للدرجادى 

رؤوف: عايزه تفهمينى أنك خلاص فجأه كده قلبك حن على أبوكى إللى طول عمره كان رميكى ولابيسأل فيكى 

عبله: مهما عمل اسمه أبويا يارؤوف بيه ومهما عمل فيه زمان...إللى عملته فيه أنا دلوقتى أبشع وأسوأ ....عشان كده لازم أصلح غلطتى وغصب عنك هتصلحها معايا ذى ما خلتنى أتسبب فى ضياع شقى أبويا هتساعدنى أننا نرجعه وأدامك حل من أثنين مالهومشى ثالث...أما تتحمل أنت فلوس الغرامه ...أما تكمل المشروع وبأسرع وقت قبل ميعاد التسليم .....أنت بقى هتختار أيه؟

رؤوف: سبينى أفكر وهرد عليكى

عبله: آسفه ماعنديش وقت لو هتدفع الغرامه هتدينى الفلوس دلوقتى حالاْ هتكتبلى شيك وهحوله فى حساب بابا وهروح أفسخ العقد مع الشركه وأقولهم أننا مش هنقدر نكمل وهديهم الفلوس .....لو هتكمل المشروع برده هتكتبلى شيك ومش هرجعهولك إلا لما تخلص المشروع وتسلمه فى الميعاد . وساعتها هتاخد فلوسك 

رؤوف: والملف بتاعى

عبله: آسفه الملف هيدنه معايا أحمى بيه نفسى منك ....مش قولتلك تلميذتك يا رؤوف بيه

رؤوف: يا سلام وأنا أيه ضمنى بعد ما أعمل كل ده ما تسلميش الملف أو تطلبى منى فلوس ثانى

عبله: ما تخافشى مش هطلب منك فلوس ولا عايزه منك حاجه أنا قررت أنى أطهر من كل شر جوايا حتى الربع مليون بتوعك إللى أدتهوملى هتاخدهم وربنا يسامحنى على كل إللى فات.

رؤوف: خلاص هدفع الفلوس وهاخد الصفقه من الشركه وأكملها أنا لأن ما فيش وقت عشان المشروع يكمل فى الميعاد مهما حاولت مش هنقدر

عبله: خلاص يبقى نخلص كل شئ النهارده وأنا معايا توكيل من بابا وأكلمت مع أصحاب المشروع وهما تفهموا الموقف ومرحبين بأى حل منا شاطره فى الأقناع وهما ناس عمليين الأهم عندهم مشروعهم يكمل والأفضل نبدأ من دلوقتى لأن لو أربعه وعشرين ساعة عدوا من غير ما أكلم الناس إللى معاهم الملف ما أضمنشى يكون الملف فى أيد مين.

فيحدث رؤوف نفسه قائلاْ

مش هتعدى أبداْ بإللى عملتيه ده يا عبله ما هو مش رؤوف إللى تعملى معاه كده ويسكت.

وفى المستشفى تجلس آيه فى حجرة الأستقبال تنتظر خروج الطبيب حتى يطمئنهم بعد الكشف على والدها...حتى فجأه تسمع صوت يناديها قائلاْ

أزيك يا آيه

فتلتفت آيه وهى تكاد لا تصدق أذنيها معقوله يكون هو ....معقوله يكون طارق وما أن تراه حتى تنظر إليه فى صمت وعيناها تحاوره والدموع تتأجج فيهما تناديه طارق وحشتنى

بينما كان طارق يبادلها نفس النظرات ويحرك الكرسى حتى يقترب منها أكثر...فتهرول آيه نحوه وتركع على قدميها أمامه وتنهار باكية وهى تقول سامحنى يا 

طارق ...وحشتنى يا طارق......بحبك قوى قوى قوى

فيحاول طارق أن يهدأ من أنفعالها قائلاْ

آيه أرجوكى أهدى ما أقدرشى أتحمل دموعك

فترفع آيه رأسها وتنظر إليه بعينيها الباكية وتحدثه قائلة

عرفت منين وجيت أزاى

فيجيبها طارق قائلاْ 

تامر الأول كلمنى وقالى على مرض والدك وقررت ساعتها أنى أنزل عشان لازم أكون جمبكم فى الظروف مهما كان دا ذى والدى وبعد ماحجزت الطياره عبله كلمتنى وحكتلى عن كل إللى حصل

آيه: أنا آسفه يا طارق أنى بغبائى تسببت فى عذابك

طارق: أنا آسف يا حبيبتى أنى من كثر خوفى عليكى أتسبب فى عذابك

آيه: من النهارده مش هنسيب بعض ثانى ...أحنا جربنا البعد وعرفنا أنه عذاب ومش هنقدر عليه ومهما كانت الدنيا مخبيه لينا طول ما أحنا مع بعض هنقدر نواجهها أما لو بعدنا هيبقى بنكتب على قلوبنا الموت وأحنا عايشين فاهمنى يا طارق 

طارق: فاهمك يا حبيبتى ...بس أنا لسه خايف عليكى 

آيه: أنا هكون مراتك غصب عنك ومافيش كلام ثانى هسمح بيه فى الموضوع ده

طارق: طيب نأجل الكلام فى موضوع الجواز لحد ما بابا يقوم بالسلامه وأنا كمان أكون عملت العمليه

آيه: آسفه قبل كل شئ هكون مراتك على الأقل هنكتب الكتاب ومش عايزه أى فرح أو حفله كل إللى يهمنى هو أنت ...أنت وبس
طارق: لو تعرفى قد أيه أتعذبت وأنا بعيد عنك

آيه: لو تعرف أنى كنت فى اليوم بموت ميت مره ماكنتش تبعد عنى وتسيبنى ولو للحظه واحده

فتدخل عليهما بوسى قائلة

الدكتور خرج من غرفة بابا ثم تنظر إلى طارق قائلة

حمد لله على سلامتك يا طارق أكيد بابا هيفرح لما يشوفك

ويجتمعوا جميعا فى حجرة محروس فما أن ينظر محروس إلى طارق حتى يوجه كلامه إليه قائلاْ

سامحنى يا طارق 

طارق: أنا عمرى ما أقدر أزعل منك يا حاج أنت ذى والدى وأنت إللى مربينى وعارف ومقدر كل إللى حصل لأننا أحنا الأثنين أهم حاجه عندنا سعاده وراحة آيه

آيه: بعد إذنك يا حاج أنا عايزه أكتب الكتاب مع مى وتامر الخميس الجاى وأسافر مع طارق عشان أكون جمبه وأنا مراته وهو بيعمل العمليه

محروس: ربنا ينجيه ويوفقكم .....ماشى يا آيه مش هقف أدام أختيارك يا حبيبتى

زينب: والله يا طارق ما كنت أعرف بكل إللى حصل ولا كنت أبداْ هرضى بيه

طارق: ماحصلشى حاجه ياخالتى .......صدقينى أنا مش زعلان

فتنظر عزه إلي عز

ولكنه يهرب من ملاقاة عينيها وينظر إلى الحاج قائلاْ

حمد لله على سلامتك يا حاج معلشى مضطر إستأذن عشان سايب المحل إللى شغال فيه لوحده

محروس: مش هترجع بقى لبيتك يا عز وتسيبك من شغل العيال ده

عز: ربنا يقدم إللى فيه الخير ياحاج عن إذنك ويتركهم وينسحب

فتلاحقه عزه بعينيها وهى تحدث نفسها فى صمت قائلة

كده برده ياعز كل يوم تيجى تسأل على بابا من غير ما تكلمنى هونت عليك ودلوقتى بتهرب حتى من أنك تبصلى 

فينظر محروس لبناته ويتسائل قائلاْ

هى فين عبله....؟

ليست هناك تعليقات: